علي بن عبد الله السمهودي

298

جواهر العقدين في فضل الشرفين

منامي كأنّ حبشيّا أتاني ومعه حربة ، فقال : إن خلّيت عن موسى بن جعفر السّاعة وإلّا نحرتك بهذه الحربة ، فاذهب فخل عنه . قال : فقلت : يا أمير المؤمنين أطلق موسى بن جعفر ثلاثا ؟ قال : نعم امض السّاعة وأطلقه واعطه ثلاثين ألف درهم ، وقل له : إن أحببت المقام فله عندي ما يحبّ ، وإن أحببت المضيّ إلى المدينة فالاذن في ذلك لك . قال : فمضيت إلى الحبس ، فلمّا رآني موسى وثب اليّ وظنّ انّي أمرت فيه بمكروه ، فقلت : لا تخف فقد أمرني أمير المؤمنين باطلاقك ، وأن أدفع لك ثلاثين ألف درهم ، وهو يقول لك : ان أحببت المقام فلك كلّ ما تحبّ ، وان أحببت الانصراف إلى المدينة فالأمر إليك في ذلك . وأعطيته الثّلاثين ألف ، وخلّيت سبيله ، وقلت له : لقد رأيت من أمرك عجبا فأخبرني ، قال : بينما أنا نائم إذ أتاني النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : موسى حبست مظلوما فقل هذه الكلمات ، فانّك لا تبيت هذه اللّيلة في الحبس . فقلت : بأبي أنت وأمّي ما أقول ؟ قال : قل يا سامع كلّ صوت ، ويا سابق الفوت ، ويا كاسي العظام لحما ومنشرها بعد الموت ، أسألك بأسمائك الحسنى ، وباسمك الأعظم المخزون المكنون الّذي لا يطّلع عليه أحد من المخلوقين ، يا حليم ذا أنائة لا يقوى على أنائته أحد ، يا ذا المعروف الّذي لا ينقطع أبدا ، ولا يحصيه غيرك ، يا رحمن يا رحيم يا حيّ يا قيّوم ، اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا انّك على كلّ شيء قدير . وكان ما رأيت ، قال : وأعلمت الرشيد فتعجّب وكفّ عن الظلم [ 112 ظ ] انتهى ) « 1 » .

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 / 356 .